عبد السلام مقبل المجيدي
119
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
وقال الآلوسي « 1 » : " فكن مصغيا له لا مباريا ، وقيل : فَإِذا قَرَأْناهُ فاتبع بذهنك وفكرك قُرْآنَهُ أي : فاستمع وأنصت ، وصح هذا من رواية الشيخين وغيرهما عن ابن عباس رضى اللّه عنه « 2 » . وثانيها : أن الضمير في قوله فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ لجبريل عليه السلام ، والتقدير : فإذا انتهت قراءة جبريل عليه السلام فاقرأ أنت « 3 » . وثالثها : فاعمل ما أمرك . ورابعها : اتبع مجمله وتفهم ما فيه . ولا تنافي بينها ، بل حال هذه الآية كما سبق فيما قبلها . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ : ورد فيه معنيان أيضا : أن نبينه بلسانك « 4 » ، والآخر : العمل ، وذكر ابن جرير القولين « 5 » ، ولا تنافي بينهما كما يظهر « 6 » ، والقول فيهما كالقول في الآية السابقة ، مثلا بمثل ، وذلك أن بيان مجمله ، أو تفصيل مشكله غير كائن إلا بتحقيق لفظه ، وقد يقف الراسخون في العلم حيارى أمام لفظة محرفة ، أو مصحفة حتى يتيقنوا لفظها أو يقاربوا ، ثم يسبروا غور معناها بعد ، والأمر هاهنا كذلك إذ ينصرف معنى البيان انصرافا أوليا إلى معنى البيان اللفظي ، وهو آيل في كلام اللّه - بعد - إلى البيان المعنوي ، فمن فسره بالبيان المعنوي فهو
--> ( 1 ) التحرير والتنوير 29 / 349 ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني 29 / 244 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري 8 / 683 ، مرجع سابق . ( 4 ) وعند البخاري في خلق أفعال العباد 84 ، مرجع سابق : " أن نثبته على لسانك " ولا يعترض بأنه يحتمل أن يكون قد اعتراها التصحيف ، إذ قد ورد في قوله تعالى فَتَبَيَّنُوا " الحجرات / 6 " القراءة الأخرى فتثبتوا والمعنى مرتبط بينهما ؛ إذ التثبت ثمرة التبين . ( 5 ) تفسير الطبري 29 / 189 ، مرجع سابق . ( 6 ) كما لا منافاة بين الأقوال الثلاثة التي أوردها ابن جرير 29 / 189 ، مرجع سابق في تأويل فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ وهي : فاستمع قرآنه ، فاتبع معانيه من الشرائع والأحكام ، فاعمل به .